عمر فروخ

341

تاريخ الأدب العربي

وليلة راقبت فيها الهوى * على رقيب غير وسنان « 1 » ، والراح لا تنزل عن راحتي ، * وقتا ، وعن راحة ندماني « * » وربّ يوم قيظه منضج * كأنّه أحشاء ظمآن ، أبرز ، في خدّيه ، لي رشحه * طلّا على ورد وسوسان « 2 » . فتّحت الجنّة من جيبه * فبتّ في دعوة رضوان « 3 » ؛ مروءة في الحبّ تنهى بأن * نجاهر اللّه بعصيان ! - وقال في النسيب والخمر : بدر بدا يحمل شمسا بدت ، * وحدّها في الحسن من حدّه « 4 » : تغرب في فيه ، ولكنّها * من بعد ذا تطلع في خدّه ! - وقال في معذّبه ( محبوبه الذي يعذّبه ) يحاول أن يختار له محلّا يحفظه من كلّ سوء : في أيّ جارحة ، أصون معذّبي ، * سلمت من التعذيب والتنكيل « 5 » ؟ إن قلت في بصري فثمّ مدامعي ؛ * أو قلت في كبدي فثمّ غليلي « 6 » . لكن جعلت له المسامع موضعا * وحجبتها عن عذل كلّ عذول . - لمّا دخل أبو عليّ القالي إلى الأندلس ( 330 ه - 942 م ) . مدحه الرماديّ بقصيدة بارعة ، وكان الرماديّ لا يزال حدثا . قال :

--> ( 1 ) الوسنان : الذي يغالبه النعاس . ( * ) الندمان ( بالفتح : النديم الواحد : الذي يشارك في شرب الخمر ) . الندمان ( بالضمّ : جمع نديم ) . ( 2 ) رشحه : عرقه . السوسن : ( الورد ) الأبيض . الطلّ : الندى . - لمّا علا العرق وجنتيه تداخل عليهما عرقه الأبيض ولونهما الأحمر . ( 3 ) الجيب : مدخل العنق في الثوب . رضوان : خازن الجنّة . - بتّ في دعوة رضوان ( منعّما مع حبيبي ) من غير معصية ( راجع البيت التالي ) . ( 4 ) بدر ( كناية على الساقي الجميل ) يحمل شمسا ( كأسا من الخمر ) . حدّها من حدّه ( صفاتها جميلة كصفاته ) . ( 5 ) الجارحة : العضو في الجسم ( اليد ، العين الخ ) . ( 6 ) الغليل : الحرّ ( من الحبّ أو الحزن ) .